مروان خليفات
91
وركبت السفينة
- وابن عمر كان يرى أنه لا يجوز الخروج على الحاكم وإن كان جائرا ، بينما كان الحسين ( عليه السلام ) يرى الخروج عليه ، ومعاوية كان يرى الخروج على الحاكم العادل . - واختلف الصحابة في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ، فقال عمر وابن مسعود : تعتد بوضع الحمل . وقال علي وابن عباس ( 1 ) : تعتد بأبعد الأجلين ( 2 ) . وخالف ابن مسعود عمر في مئة مسألة ( 3 ) . هذا غيض من فيض اختلافات الصحابة في فهم الإسلام . فإذا كان جميع الصحابة حملة الدين إلينا ويجب علينا أن نفهم الإسلام كما فهموه ، فعن أي صحابي نأخذ وقد اختلفوا في أمور حدثت أمامهم . فبرأي من نأخذ في نكاح المتعة مثلا ؟ برأي ابن الزبير ، أم برأي ابن عباس ؟ ! وبقول من نأخذ في توريث الأنبياء ( عليهم السلام ) ، بقول علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، أم بقول أبي بكر ؟ ! وهكذا الكثير من الاختلافات ، حتى أصبح لكل صحابي مذهب يخالف غيره من الصحابة كمذهب ابن عباس ومذهب ابن مسعود . . . الخ . فإذا كان الله يريد لنا أن نفهم الإسلام كما فهمه الصحابة فإرادته أمر باتباع الشئ ونقيضه في آن واحد . كأن نقتدي بابن الزبير وعمر ونحرم نكاح المتعة ، وفي نفس الوقت نقتدي بابن عباس ونحلل المتعة ! ! فهل رأيت أعجب من هذا ؟ ! فأمر الله لنا باتباع الصحابة هو أمر بالمتناقضين وإننا لننزه رب العزة عن هذا التناقض ، سبحانك اللهم أستغفرك وأتوب إليك . يقول ابن حزم : " فمن المحال أن يأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باتباع كل قائل من الصحابة ( 4 ) وفيهم من يحلل الشئ وغيره منهم يحرمه ، ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالا اقتداء بسمرة بن جندب ! ولكان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة ،
--> 1 - إعلام الموقعين : 4 / 219 . 2 - القول المفيد : ص 23 . وهناك اختلافات كثيرة بين السلف فمن أرادها فعليه بمراجعة فقه السلف ، وقد جمع فقههم محمد رواس قلعة جي في عدة موسوعات .